بنود الموقع
عضوية الموقع

احصائيات الموقع

عدد الزوار   
653
عدد الصفحات   
52
عدد الزيارات   
163135


جديد الموقع: الفاضحة !!
جديد الموقع: عجبا رأيت !!
جديد الموقع: سَذاجَةُ فراشَة
جديد الموقع: عبرة لأولي النُّهى

الأبحاث العلمية

نظرة قرآنية في ضرب الزوجة

.
نشر بتاريخ السبت, 02 آذار/مارس 2013 21:14

 

بحث نشر في مجلة الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية ـ ليبيا

 

نظرة قرآنية في ضرب الزوجة

دراسة في شبهة تمييز الرجل على المرأة في القرآن الكريم

مقدمة:

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(([1])

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(([2]).

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(([3]).

أما بعد،

فإنه ليسعدني في هذا البحث أن أقدم قبسا من نور القرآن الكريم وهدايته، يثبت عدم وجود التمييز لصالح الرجل ضد المرأة، بل يثبت أن القرآن خير من أنصف المرأة، ووضع على رأسها تاج الهيبة والاحترام والرعاية الدائمة قبل الزواج وبعده، وبهذا يتجلى زيف المغرضين من غير المنصفين، وغير المطلعين على الثقافة الإسلامية بشكل كاف، أولئك الذين يزعمون أن القرآن ميز الرجل عن المرأة.

و من جهة أخرى، إضاءة لفريق آخر من الناس مسلمين ولكنهم لا يعرفون عن الإسلام إلا القليل، واكتفوا بما توارثوه من عادات اجتماعية نسبوها إلى الإسلام وهو منها بريء. وبهذا البحث يظهر الإسلام من مصادره، لا من ممارسة فلان أو فلان، وهو بأدلته حجة على الفريقين.

وقد قسمت البحث إلى مبحثين:

 المبحث الأول ـ التمييز لغة واصطلاحا ـ  وقد قسمته إلى مطلبين: الأول: معنى التمييز في اللغة والاصطلاح. والثاني: التمييز عند الغربيين من خلال الجمعية العمومية ـ الأمم المتحدة وما صدر عنها من اتفاقيات وقرارات وإعلانات.

وأما المبحث الثاني: موقف القرآن الكريم من ضرب الزوجة، فقد قسمته إلى ثلاثة مطالب: الأول تحدثت فيه عن تحريم الاعتداء في القرآن الكريم بشكل عام. والثاني تحدثت فيه عن ضرب الزوجة وجوانب التشريع والاعتداء فيه، وأما الثالث: فتحدثت فيه عن ضوابط ضرب الزوجة وحكم الإسلام فيه.

ملخص البحث

يدرس هذا البحث قضية حيوية تتمثل بصورة المرأة في القرآن الكريم من جهة تمييز الرجل ضد المرأة، ويتعرض البحث إلى الآية القرآنية المتعلقة بضرب الزوجة: )وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(([4])، حيث يبدو ـ للبعض من غير المسلمين ـ في ظاهرها شيء من التمييز ضد المرأة لصالح الرجل.

وهذا البحث يدرس هذا النص القرآني مبينا الفهم السليم له، وعظم حكمة التشريع الإلهي فيه، مما يصلح لتطوير الثقافة العامة حول المرأة عند جمهور المسلمين من جهة، ومن جهة أخرى يظهر هيبة الإسلام، ودقة تشريعه وعظيم إنصافه للمرأة في وجه من يتهم الإسلام بالتمييز ضد المرأة.

وقد قمت بدراسة الآية الكريمة سالفة الذكر دراسة تضع اليد على موطن الدليل وعلى روائع البيان القرآني، مع متانة التأصيل الشرعي المعروف في الأبحاث الشرعية، وقد بينت بجلاء أن ضرب الزوجة في الإسلام لم يشرع ليروي الرجل حقده من زوجته، ولا لينتقم منها، وإنما شرع دواء لمرض، وعلاج لسقم يهدد الأسرة المتآلفة بالتقطع والتفرق. وبينت أن الإسلام لم يعط هذا الحق للرجل من باب التفريق بينه وبين زوجه، بمعنى ليميزه على المرأة بغير حق، فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الجانب الإنساني، وأعطاها ما يناسبها في الجانب الأنثوي. كما أعطى الرجل ما يناسبه بصفته رجل ذكر. فساوى الإسلام بينهما فيما تساويا فيه، وفرّق بينهما فيما تفرقا فيه، وهذا تمام العدل والإنصاف، وما كان علاج المريض يوما يعد تحقيرا له ولا تسلطا عليه، ولو كان العلاج قاسيا إذا ما فشلت كافة الأدوية الأخرى.

 

 

 

تمهيد

المساواة في كرامة الإنسان مبدأ إلهي، يدل على وجود إله عادل حكيم، إله يعبد، والتمييز في هذا لا يعبر عن حكمة وعدل، والإله في الإسلام إنما يوصف بصفات الكمال ومنزه عن صفات النقص. فالتمييز في الإسلام ليس محرما فحسب بل يعود على الدين بالاتهام، وهذه مسألة عقدية قبل أن تكون فقهية قانونية، ننزهه سبحانه وتعالى عنها.

فالتمييز كما تطرحه الشريعة الإسلامية يُعتبر من مفاخرها، وحكمتها إذ  له مبرر عادل متعلق بكسب الإنسان، وليس فرضا إلهيا؛ إنه التقوى والعمل الصالح؛ بهذا يتفاضل الناس في ميزان الإسلام، ونعْم هذا التمييز الذي يحفّز على التنافس الشريف البناء؛ حينما يربط فضل الإنسان ودرجته بقدر ما يقدم من جهد في الاستجابة لأمر الله في صلاح دينه ودنياه، من خلال عمارة الكوكب وصلاحه، مما يؤهله لعيشة أخروية حسنة ينعم فيها بالفوز العظيم.

قال تعالى: )هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ(([5]).

وكما نرى أن هذا الطرح ليس على أساس جنسي وإنما على أساس إنساني لا فرق فيه بين الذكر و الأنثى، إلا بما اكتسب كل منها من أخلاق، ومهارات، وثقافات، وإنجاز في هذا الكوكب.

قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(([6]).

إلا أن الإنسان المخلوق على هذا الكوكب، شاءت حكمة المولى أن لا يكون بشكل واحد من حيث التكوين، لا من حيث الإنسانية؛ فنجد تكوين الإنسان (الذكر) ليس كتكوين الإنسان (الأنثى)! فإن الرجل يمتلك من صفات الذكورة في الخَلق من حيث العضلات والقوة والأعضاء التي يتميز بها الذكر وغيرها ما لا تمتلكه المرأة , والعكس صحيح. وبالمقابل ركبت العناية الإلهية في كل منهما من المشاعر والشهوات والرغبات، ما يتناسب مع تكوينه الخَلقي. كما ركبت في كل من الطرفين ميلا شديدا وجاذبية هائلة نحو الآخر، بحيث كمال و راحة وسعادة أي منهما لا يكون إلا بانضمامه إلى الآخر.

وكان هذا التركيب الذي نتج عنه صفات شعورية مختلفة، وعواطف وما شابه ذلك مناسبا ليكوّن منهما نسلا صالحا، يتم من خلاله إمداد النوع الإنساني على هذا الكوكب بالبقاء، ولما كان مجرد وجود النوع الإنساني لا يكفي بمجرده للبقاء؛ إذ قد تسود العادات والأخلاقيات التي تهدده بالفساد والزوال؛ لذا شرع الإسلام نظام الأسرة، ورغب بالإنجاب والتربية، وشرع لذلك ضوابط كثيرة سنمر على بعضها مما يتعلق البحث بإذن الله.

وبالتالي لا بد من توزيع الأدوار بين هذا الثلاثي: الرجل (الزوج)، و المرأة (الزوجة)، والولد. وهذا ما يسمى بالأسرة. وبتوزيع الأدوار يتم البناء والتفوق والنظام، ولكي يكون توزيع الأدوار عادلا لا بد أن يرتكز على أساس الخَلق والتكوين، لتجنب تكليف الإنسان ما لا يقدر عليه في أصل تكوينه، أو يتنافى مع فطرته، بحيث يتكامل كل واحد مع الآخر ولا يتناقض معه. وبالتالي فإن الشرع يرى التكامل البنّاء بين الرجل و المرأة، لا على حساب الإنسانية كما يحلو للبعض أن يتهم! وإنما تكامل تنمو به الإنسانية نموها الطبعي الصالح، حيث ينمو ويزدهر كل فيما خُلق له.

قال تعالى على لسان موسىu: )قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى(([7]). وقد صح عن رسول اللهr أنه قال: "اعملوا، فَكلّ مُيَسَّر لما خُلقَ له"([8]).

فالإسلام حين ينظر إلى الرجل بوصفه إنساناً، ينظر بالجهة المقابلة إلى المرأة على أنها إنسان أيضا، وفي هذا الصعيد يساوي بينهما بما يتعلق بكل ما يخص الإنسان من توجيهات وتنظيمات. وحين ينظر الإسلام إلى الرجل بصفته ذكرا، وينظم ويشرع له ما يتناسب مع رجولته وحاجاتها ومتطلباتها، فعندها لا بد أن ينظر للمرأة بصفتها أنثى، ملبيا لها كذلك ما تحتاجه أنوثتها من تشريعات ونظم ومتطلبات. وبناء على ذلك فما يخص الجانب الإنساني من حقوق و واجبات يتساوى فيها الجنسان، وأما ما يخص الجانب الجنسي منهما، فيفرض الإسلام لكل منهما من حقوق وواجبات أخرى تتناسب مع جنسه وطبيعته، وهذا تمام العدل والإنصاف.

هذا مرد الفرق بين أحكام الرجل و المرأة في الإسلام. وقد بلغ الإسلام بهذا من العدل والإنصاف والسداد ما لا يتخيله أحد، وما لم يستطع أن يصله أحد. ولذلك نجد المرأة في الإسلام استطاعت أن تصل إلى درجات من القدر والتقدير، والمكانة العالية من جهة تشريعية وسلوكية اجتماعية لم تصلها امرأة في الحضارات الأخرى؛ لأنها في المجتمعات والحضارات الأخرى كان ينظر لها غالبا على أنها أنثى فقط!

 

 

 

المبحث الأول: تعريف التمييز

وفيه مطلبان

المطلب الأول: التمييز لغة واصطلاحا

1- التمييز لغة

أقرب معاني التمييز لما نحن فيه من اللغة العربية ثلاثة: المفاضلة، والعزْل، والتفرّق.

قال في معجم مقاييس اللغة: الميم والياء والزاء:  أصل صحيح يدل على تزيل شيء من شيء وتزييله، وميزته تمييزا ومزته ميزا وامتازوا: تميز بعضهم من بعض. وفي القاموس المحيط: تميز واستماز الشيء: فضل بعضه على بعض... وتميز من الغيظ: تقطع([9]). ومثل هذا في لسان العرب، إلا أنه ذكر له معنى الفصل والعزل فقال: مزت الشيء أميزه ميزا: عزلته وفرزته([10]).

2- التمييز في الاصطلاح الشرعي

إن معنى التمييز في الشرع لا يبعد كثيرا عن اللغة إذ ورد بمعنى الفرز والعزل والتقطيع ، ففي قوله تعالى: )مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ(([11]).

فالتمييز هنا بمعنى الفرز، قال ابن كثير: أي لابد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه، ويفضح به عدوه. يعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. قال مجاهد: ميز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: ميز بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السدي: قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا عمن يؤمن به منا ومن يكفر به، فأنزل الله تعالى: )مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ(([12]): أي حتى يخرج المؤمن من الكافر([13]). وقال أبو السعود: كأنه قيل: ما يتركهم الله تعالى على ذلك الاختلاط، بل يقدر الأمور، ويرتب الأسباب حتى يعزل المنافق من المؤمن([14]).

وكذلك ورد أن الله سبحانه يخاطب المجرمين يوم القيامة طالبا منهم أن ينفصلوا عن المؤمنين الصادقين قائلا: )وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ(([15]). قال الرازي: امتازوا عن المؤمنين؛ وذلك لأنهم يكونون مشاهدين لما يصل إلى المؤمن من الثواب والإكرام، ثم يقال لهم: تفرقوا وادخلوا مساكنكم من النار، فلم يبق لكم اجتماع بهم أبداً... امتازوا بعضكم عن بعض؛ على خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالإخوان([16]).

وقال في: التبيان في تفسير غريب القرآن: أي اعتزلوا عن أهل الجنة، وكونوا فرقة على حدة([17]). ومنه الحديث: "من ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها"([18]) أي: نحاه وأزاله([19]).

ومثل هذا الخطاب جاء في الدنيا بلفظ التزيل حيث قال تعالى: )لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(([20]) ، قال في تذكرة الأريب في تفسير الغريب: أي لو امتاز المؤمنون من المشركين([21]). بمعنى: انفصل المؤمنون عن المشركين .

وقال الضحاك: يمتاز المجرمون بعضهم من بعض، فيمتاز اليهود فرقة، والنصارى فرقة، والمجوس فرقة، والصابئون فرقة، وعبدة الأوثان فرقة([22]). والتميز بهذا المعنى يقترب من معنى تقطيع المجتمِع ليتفرّق، وهو واضح في قوله تعالى: )تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ(([23]). تميز: أي تكاد تتقطع([24]).

وقال أبو القاسم الحسين بن محمد في الآية السابقة: والتمييز: يقال تارة للفصل، وتارة للقوة التي في الدماغ، وبها تستنبط المعاني، ومنه يقال: فلان لا تمييز له، ويقال: انماز وامتاز:أي انفصل وانقطع([25]).

ونجد معنى سلبيا للتمييز في حديث رسول الله r وهو في قوله r : "لن تفتن أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمقامع. قلت يا رسول الله، ما التمايز؟ قال: التمايز عصبية يحدثها الناس بعدي في الإسلام. قلت: فما التمايل؟ قال: تميل القبيلة على القبيلة فتستحل حرمتها. قلت: فما المقامع؟ قال: سير الأمصار بعضها إلى بعض، تختلف أعناقهم في الحرب"([26]). فمعنى التمايز في الحديث الشريف أقرب ما يكون من معنى العنصرية في أيامنا ، ولذلك ذمه الرسولr وعدّه عصبية، والتميز هنا فرز للناس بشكل سلبي.

وبعد أن اتضح التمييز بمعناه اللغوي و الشرعي أقول: إن المرأة المسلمة المعاصرة تعيش اليوم أزمة لا تحسد عليها بين نقيضين: 

الأول: التصور الغربي للمساواة بين الرجل والمرأة، وهو تصور لا يعترف بالضوابط الأخلاقية والقيمية المتعارف عليها في المجتمعات الإسلامية، ولذلك يُنظر إلى دعاة هذا التيار بعين الريب!

الثاني: ما يفعله بعض المسلمين الجهلة من أفعال وتعاليم متطرفة، لا علاقة لها بالإسلام، وهو يراها منه وينسبها إليه، ويحاسبنا البعض على ذلك وكأنه من صميم الإسلام! دون النظر في المصادر الإسلامية المعتمدة، التي تُعتبر المراجع لفهم أي سلوك، وتأصيل أي فكرة.

والحقيقة التي لا بد منها إذا أردنا الإنصاف هي وسط بين الطرفين، وهذه صفة الدين الإسلامي، فقد قال تعالى: )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا(([27]).

 ونؤكد في هذا البحث أن حقوق المرأة في الإسلام منبعها عقدي، ومصادرها هي مصادر التشريع الإسلامي العظيم الموقر، وكم يكون حق المرأة رائعا، ومحفوظا، ومضمونا عندما يكون مقدسا، فرضا من الله سبحانه. وكم يكون ضعيفا بسيطا عندما يكون ثمرة نضال سياسي واجتماعي يُقرّ اليوم وينقض غدا، ولا يعرفه الناس إلا بفرض قوانين تكره الناس على أشياء ليس بالضرورة أن يقتنعوا بها، أو يأبهوا من مخالفتها!.

 

المبحث الثاني: موقف القرآن الكريم من ضرب الزوجة

وفيه ثلاثة مطالب

 

المطلب الأول: القرآن الكريم يُحرّم الاعتداء بكل صوره

لقد ثبت في القرآن الكريم تحريم الاعتداء أيا كان مصدره وعلى من كان ضرره، فالاعتداء مرفوض شرعا بكافة صوره وأشكاله، سواء أكان اعتداء قوليا أو عمليا أو غير ذلك. والآيات في تحريم الاعتداء كثيرة جدا أذكر منها:

بعد أن أمر سبحانه بالقصاص نهى عن الاعتداء بعد أخذ الحق فقال: )فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم(([28]).

وكذلك بعد أن حرم صيد البر على المُحْرم قال: )فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(([29]).

وكذلك حذر من التعدي في موضوع الطلاق فقال سبحانه: )وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا( ([30])

)الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( ([31]).

وحرم سبحانه الاعتداء بكافة أشكاله فقال: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(([32]).

وبين سبحانه أنه إنما يأمر بالعدل فقال: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(([33])

وبين أن العدوان يأتي من خارج الدين لا من داخله، فتحدث سبحنه عن بعض أحباراليهود قائلا: )وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(([34]).

ووصف سبحانه المناجاة بين المتآمرين من اليهود والمنافقينن بأنها على الإثم والعدوان فقال: )أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ(([35]).

ومفهوم العدل ومحاربة الظلم في القرآن معلوم لكل ذي عينين ونكتفي بما سبق، إلا إنني أريد أن أركز على قوله تعالى: )وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا(([36]). حيث بين سبحانه بجلاء أن المحاسبة إنما تكون على ذنب، وعلى قدر الذنب، ولا تكون على أساس جنسي، يستضعف فيه الرجل المرأة.

وقد قال الرسولr: "إِنَّ الله يُعذِّبُ الذين يعذِّبونَ الناس في الدنيا"([37]). ومع هذا فلابد من الوقوف أمام موضوع ضرب الزوجة من خلال العناوين الآتية:

المطلب الثاني: ضرب الزوجة بين التشريع والاعتداء

1- القرآن يحمي المرأة من الاعتداء

سبق أن بينت في المطلب الأول أن القرآن الكريم قد حرم الاعتداء بكل صوره، سواء كان على إنسان أو حيوان، وهذه الآيات الكريمة تنطبق من باب الأولى على المرأة ؛ لأنها داخلة في عموم تلك الآيات من جهة ، ومن جهة أخرى لأن الله سبحانه قد أمرنا بعشرتها بالمعروف ، فقد قال عز من قائل : )وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ(([38]) ، ولا شك أن الأمر بالمعاشرة بالمعروف أبلغ من النهي عن الاعتداء وأعم!

ولا يخفى أن بعض المسلمين يقعون في هذا المحظور - وهو الضرب غير المبرر- بجهل منهم، وحالهم في هذا كحال غيرهم من غير المسلمين سواء أكانوا شرقيين أم غربيين، وأحب أن أقول هنا: إن الإسلام حجة على هؤلاء، وليس عملهم حجة على الإسلام! والغريب أن يشنع كثير ممن لا علم له بعلوم الشريعة على الإسلام أنه أجاز أو أمر بضرب النساء!. وكأن المرأة كانت في نعيم سرمدي، وجاء الإسلام ليظلمها وليسلبها حقوقها وكرامتها!! ومع الأسف أنهم لم يكونوا علميين ولا دقيقين في هذا الاتهام العريض، لم يعرفوا الإسلام، ولم يعرفوا التاريخ! فإن الإسلام جاء والمرأة ترزح في ظلم شديد، مهدورة الكرامة والحقوق على كافة الصُّعد([39]).

وبما يخص الضرب فإن الإسلام إنما جاء بحماية المرأة، وحماية كرامتها، وليس كما يزعمون لإهانتها والحط من كرامتها.. فعن عبد الله بن زمعةt قال: قال رسول الله r:"لا يَجْلِدْ أحدُكم امرأته جَلْدَ العبد، ثم لعله يجامعُها من آخر اليوم"([40]).

قال ابن حجر: في سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل؛ أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود غالبا ينفر ممن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك([41]).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "مَا ضَرَبَ رسولُ الله r شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إِلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه، إِلا أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم"([42]).

والحقيقة أن المرأة تعاني من عنف وضرب بسبب بعد الضّارب عن الدين الحق، لا بسبب الالتزام به! وما كان الله ليخلق الأنثى لتهان وتحتقر. ولو نظرنا في أرجاء العالم اليوم، المتحضر ـ كما يزعمون ـ وغير المتحضر؛ لوجدنا ما تشيب منه الولدان، ويضطرب له الوجدان وتأباه الأديان.

إن المستغربين من بني جلدتنا، المبشرين بنظام الغرب وحريته، يوحون إلينا أن نساء الغرب ينعمن بالسعادة العظمى مع أزواجهن، إلا أن المطلع على حال القوم يجد شيئا آخر.

 "نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.

 وجاء في كتاب ماذا يريدون من المرأة لعبد السلام البسيوني ص36-66:

·       ضرب الزوجات في اليابان هو السبب الثاني من أسباب الطلاق.

·       772 امرأة قتلهن أزواجهن في مدينة ساوباولو البرازيلية وحدها عام1980م.

·   أشارت دراسة كندية اجتماعية إلى أن ربع النساء هناك - أي أكثر من ثمانية ملايين امرأة - يتعرضن لسوء المعاملة كل عام.

·   في بريطانيا تستقبل شرطة لندن وحدها مائة ألف مكالمة سنوياً من نساء يضربهن أزواجهن على مدار السنين الخمس عشرة الماضية.

·       تتعرض امرأة لسوء المعاملة في أمريكا كل ثمان ثوان.

·       مائة ألف ألمانية يضربهن أزواجهن سنوياً، ومليونا فرنسية.

·   60% من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس أثناء الليل هي نداءات استغاثة من نساء تُساء معاملتهن"([43])؟

2- الحالة التي شرع فيها الضرب في القرآن الكريم

إلا أنه قد يقول قائل: إن ضرب الزوجة ثابت بنص القرآن الكريم في قوله تعالى:

)وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(([44]).

والرد واضح في النص القرآني؛ إذ إثبات الضرب لحالة خاصة وهي النشوز، وعادة ما يؤدي النشوز إلى طلاق أو ضرب مبرح أو.. وهذا ما كان يفعله البشر قبل الإسلام وفي العصر الحاضر، وبالتالي تدَخّل الإسلام لصالح المرأة؛ فقيد الضرب بهذه الحال وبتسلسل يبدأ بالوعظ، ثم الهجر، ثم الضرب تحت رقابة المولى سبحانه وتعالى إذ قد قال في آخر الآية السابقة: )إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا( فهو عال فوق الزوج الضارب حتى لا يبالغ بعتوه وكبره، وأن يقتصر على قدر الحاجة الداعية إلى ذلك، وضمن شروط كثيرة؛ لأن الضرب المشروع في الإسلام إنما هو دواء مر في حالة المرض، وليس أصلا، بل هو استثناء، كما يقولون: آخر العلاج الكي. إذ إن الضرب بالمسواك، وما أشبهه أقلُّ ضرراً على المرأة نفسها من تطليقها الذي هو نتيجة غالبة لاسترسالها في نشوزها، فإذا طُلِّقت تصدع بنيان الأسرة، وتفرق شملها، وتناثرت أجزاؤها. وعاشت المرأة بعدها بوحدة موحشة مهانة، وكذلك عاش الرجل والأولاد في اضطراب شديد وخلل واضح. وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم كان ارتكاب الأخف حسناً جميلاً، كما قيل: وعند ذكر العمى يستحسن العورُ.

فالضرب طريق من طرق العلاج، قد يجدي مع بعض النفوس التي لم تفلح معها الطرق السلمية الأديبة الأخرى.

ثم إذا أخطأ أحد من المسلمين سبيل الحكمة، فضرب زوجته وهي لا تستحق، أو ضربها ضرباً مبرحاً؛ فالدين براء من تبعة هذه النقائص، وإنما تبعتها على أصحابها.

وإذا كان الضرب بسبب النشوز كما في الآية الكريمة فينبغي علينا تعريف هذا النشوز لنقف على حكمة التشريع:

معنى النشوز: قال في المغني: معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز: وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت، وتعالت عما أوجب الله عليها من طاعته. فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتكرّه ودمدمة فإنه يعظها، فيخوفها الله سبحانه، ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق... فإن أظهرت النشوز، بأن تعصيه وتمتنع من فراشه، أو تخرج من منزله بغير إذنه فله أن يهجرها في المضجع([45]).

وفي بدائع الصنائع: النشوز في النكاح: أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق، خارجة من منزله بأن خرجت بغير إذنه، وغابت أو سافرت([46]).

وقال في الشرح الكبير: النشوز: الخروج عن الطاعة الواجبة؛ كأن منعته الاستمتاع بها، أو خرجت بلا إذن لمحل تعلم أنه لا يأذن فيه، أو تركت حقوق الله تعالى كالغسل أو الصلاة، ومنه إغلاق الباب دونه([47]).

وحالة كهذه لا يمكن أن تستمر الأسرة عليها، وعادة ما يسارع الرجل إلى مفارقة زوجته لعدم صلاحيتها لهذه الشراكة الزوجية. وبالتالي كان دور الإسلام الحد من التسرع بحلول: أولها الوعظ ثم الهجر ثم الضرب البسيط كما سنبين. فإن تعاسرا يطلقها، ويغني الله كلا من سعته، ولا شك أن هذا الأسلوب يخفف نسبة الطلاق، ويحد من تشتيت الأسر، ويحفظ كثيرا من النساء، فالإسلام ألجم التسرع بفك الشركة وهدم الأسرة، ولم يسرع لإهانة المرأة.. فتفكر.

3- متى يقع الضرب؟

ذكرت سابقا بأن الإسلام لم يشرع الضرب ابتداء، وإنما آخر العلاج، فالضرب دواء، كمعالجة بعض الأعضاء بالبتر ينبغي مراعاة وقته، ونوعه، وكيفيته، ومقداره، وقابلية المحل. لكن الذين يجهلون هداية الإسلام يقلبون الأمر، ويلبسون الحق بالباطل.

ثم إن التأديب بالضرب ليس كل ما شرعه الإسلام من العلاج، بل هو آخر العلاجات. يقول الكاساني: قوله عز وجل: )واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن(.

فظاهر الآية وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق، لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب، والواو تحتمل ذلك؛ فإن نفع الضرب وإلا رفع الأمر إلى القاضي ليوجه إليهما حَكمين: حكما من أهله وحكما من أهلها، كما قال الله تعالى: )وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما(([48]) ([49]).

"قال الشافعي: أما الوعظ؛ فإنه يقول لها: اتقي الله؛ فإن لي عليك حقا، وارجعي عما أنت عليه، واعلمي أن طاعتي فرض عليك، ونحو هذا. ولا يضربها في هذه الحالة لجواز أن يكون لها في ذلك كفاية؛ فإن أصرت على ذلك النشوز؛ فعند ذلك يهجرها في المضجع، وفي ضمنه امتناعه من كلامها. وقال الشافعي: ولا يزيد في هجره الكلام ثلاثا، وأيضا فإذا هجرها في المضجع فإن كانت تحب الزوج شق ذلك عليها فتترك النشوز، وإن كانت تبغضه وافقها ذلك الهجران، فكان ذلك دليلا على كمال نشوزها. وفيهم من حمل ذلك على الهجران في المباشرة؛ لأن إضافة ذلك إلى المضاجع يفيد ذلك، ثم عند هذه الهجرة إن بقيت على النشوز ضربها([50]).

وروي الترتيب السابق عن كثير من السلف منهم: الحسن وقتادة وابن عباس. وكذلك عن ابن عباس وعكرمة: أن الهجران بالمنطق؛ بأن يغلط عليها بالقول، ولا يدع الجماع([51]).

وهنا يكون التساءل: ما الضرب الذي أباحه الإسلام في حال النشوز؟

المطلب الثالث: ضوابط الضرب وموقعه من الأحكام الخمسة

1- ضوابط الضرب

أباح الإسلام الضرب بالضوابط الآتية:

أ‌-   أن يرجح عنده إفادة الضرب وصلاح المعيشة؛ لأن الضرب شرع حلا لإشكال وليس للتشفي، ولا يجوز خارج دائرة حل الإشكال والاعتقاد بأنه ينفع لإصلاح الحال. قال أبو البركات: وأما الضرب فلا يجوز إلا إذا ظن إفادته، لشدته([52]). وهذا واضح من الآية الكريمة التي شرعت الضرب علاجا للنشوز.

ب‌- أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها، لقوله تعالى: )فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليًا كبيرًا(([53]).

وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها وقوله: )إن الله كان عليًّا كبيرًا( تهديدُ للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب, فإن الله العلي الكبير وليهن، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن([54]).

وبنحو ذلك قال ابن جرير الطبري، ولكنه زاد ما حاصله: إن المرأة إذا أطاعت زوجها وكانت لا تحبه فلا يكلفها حبه ويؤذيها على ذلك؛ فإن ذلك ليس بأيديهن. والله أعلم([55]).

ت‌- أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرّب الهجر؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم. وقد سبق أن ذكرت الترتيب وشرعيته.

ج- أن يراعي التخفيف في الضرب، كأن يكون وكزة أو بالسواك؛ لأن القصد معنوي، وهو أن يظهر لها بأنها استحقت التأديب، وليس القصد أن يكسر عظامها، ويشوه وجهها ومثل ذلك.

قال في مغني المحتاج: ولا يأتي بضرب مبرح، ولا على الوجه والمهالك([56]).

وقال الرازي: ومنهم من قال: ينبغي أن يكون الضرب بمنديل ملفوف، أو بيده. ولا يضربها بالسياط، ولا بالعصا. وبالجملة فالتخفيف مراعى في هذا الباب على أبلغ الوجوه([57]).

ونجد تفصيل هذا في حياة الرسولr، فعن أم سلمة أن النبيr دعا خادما فأبطأت، وفي يده سواك فقال: لولا القصاص يوم القيامة لضربتك بهذا السواك([58]).

والرواية في مجمع الزوائد: عن أم سلمة زوج النبيr قالت: كان النبيr في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه، فخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة فقالت: ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله r يدعوك. فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك فقال رسول الله r: لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك([59]).

د- أن يتجنب الأماكن الخطيرة: كالرأس والبطن والوجه. وألا يكسر عظماً، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد.

وفي الحديث: عن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: عن أبيه قال: "قلتُ: يا رسول الله، ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: أن تُطعِمَها إِذا طَعِمتَ، وتكسوَها إِذا اكْتَسَيتَ، ولا تضرِبِ الوجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إِلا في البيت"([60]).

وإن تكريم الوجه عام في الإسلام حتى وجه الحيوان فعن أبي الزبير عن جابر أن النبيr  مر عليه حمار قد وُسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه"([61]). فهل يُحرّم الإسلام ضرب الحيوان على وجهه ويبيحه للرجل ليضرب زوجته؟!

ويمكن أن نلحظ كره النبيr للضرب بكل أشكاله في استشارة فاطمة بنت قيس النبيr  حينما تقدم لها رجلان من الصحابة فقالت: إنَّ معاويةَ بن أبي سفيان، وأبا جَهم خَطَباني. فقال رسولُ اللهr: أمَّا أبو جَهْم فلا يضع عَصَاهُ عن عاتقه، وأما معاويةُ فَصُعْلوك لا مالَ له، انكحي أُسَامةَ بنَ زيد، فكرِهَته، ثم قال: انكحي أسامةَ، فَنكَحته، فجعلَ الله فيه خيرا، واغْتَبَطت([62]).

2- موقع الضرب من الأحكام الخمسة

هل الأمر بالضرب في قوله تعالى: )وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(([63]) للوجوب أم للإباحة ضمن الشروط المذكورة سابقا؟ وأيهما أفضل: الضرب أم العفو؟

هذا ما درسه العلماء في ضوء هذه الآية الكريمة، والأحاديث التي ذكرتها سابقا في ذم الضرب والنهي عنه. وكما هو معلوم بأن السنة النبوية تفسر القرآن وتبينه، "وقد قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: كل ما حكم به رسول اللهr فهو مما فهمه من القرآن"([64]).

ولذلك "قال عطاء في تفسير الآية: لا يضربها وإن أمرها ونهاها فلم تطعه ولكن يغضب عليها.

قال القاضي [ابن العربي]: هذا من فقه عطاء؛ فإنه من فهمه بالشريعة ووقوفه على مظان الاجتهاد علم أن الأمر بالضرب هاهنا أمر إباحة، ووقف على الكراهية من طريق أخرى في قول النبيr في حديث عبد الله بن زمعة: "إني لأكره للرجل يضرب أمته عند غضبه ولعله أن يضاجعها من يومه"([65]). ثم قال القاضي: فأباح، وندب إلى الترك، وإن في الهجر لغاية الأدب"([66]).

 وفي الجمع بين الآية والأحاديث قال الشافعي رحمه الله: فجعل لهم الضرب، وجعل لهم العفو، وأخبر أن الخيار ترك الضرب([67]). وكذلك قال الشربيني: والأولى له العفو عن الضرب([68]).

ولكن لقائل هنا أن يقول: من باب المساواة لماذا لا يمكن للمرأة أن تضرب زوجها إذا خافت منه نشوزا، فقد تكلم القرآن عن نشوز الرجل فقال: )وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(([69]).

وللجواب أقول: إن الإسلام شرع الضرب بالطريقة التي أسلفت لحماية الأسرة جميعها الرجل والمرأة والأولاد، بحيث يمكن أن يعود الوفاق بعد أن شعرت المرأة بقرب الفراق إلى حد كبير، وهذا قد يعيدها إلى صوابها وتصلح الحال.

وأما ما يريدونه من مثل هذه المساواة فهو تحطيم المرأة والأسرة! فإن التشريع الإسلامي كما أسلفت إنما شرّع بناء على خَلق الله وتكوينه لكل من الرجل والمرأة، فلو أن المرأة تجرأت على زوجها وضربته لأخذته العزة والحمية وثار ثورة تجعله يتصرف كالمجنون، وفي هذه الحال قد يضرب المرأة ضربا مبرحا، بل قد يقتلها، ومن الطبيعي أن يصل الأمر إلى الطلاق! فهل هذه المساواة المزعومة تنصر المرأة وتحافظ على الأسرة؟ وهل نساوي هذا القول المتهافت السلبي بتشريع الله سبحانه بجماله الذي ظهر بعضه من خلال هذا البحث؟

وعلى كل حال لو أصرت على رأيها في الانتقام أو في عقوبة زوجها لنشوز صدر منه، ولعله صار عادة له، فالمطلوب منها كذلك أن تعظه وتنصحه وتهجره إن استطاعت، وأما الضرب فهذا يكون عند القاضي إذا رفعت عليه قضية واقتنع القاضي بقولها ورأيها فيمكن أن يعزّره أمامها بالضرب أو السجن أو ما يراه مناسبا.

وبعد هذا العرض أقول: هكذا عالج الإسلام العنف داخل الأسرة، وهكذا حرص على عدم تفتيتها أقصى الحرص، وهكذا حاول أن يعالج الحالات المستعصية بين الزوج وزوجه، محاولا البقاء على الأسرة إلى آخر لحظة، حتى لو كانت المرأة ناشزا لا تطاق. فقد جعل الإسلام ربَ العالمين حائلا دون ظلم الرجل لزوجه، مطلعا مراقبا لما يدور بينهما، يسمع ويرى بنفسه، يسمع الشكوى، ويحكم حكما إلهيا له قداسته بينهما، وينزل العلاج بأوامر سماوية ذات قداسة معلومة، ويهدد المعتدي المتجبر، ويصف العلاج تلو العلاج.

ولكن أروني كيف عالج غير المسلمين هذا النشوز؟ وكيف ألّفوا بين القلوب النافرة؟ وبأي شيء توسلوا للوصول إلى اتفاق؟ وبأي شيء أخافوا المعتدي الظالم؟ ومن الذي يراقب كل حركة و سكنة بين المرء وزوجه، ويعلم حقيقة ما يجري بينهما؟

وماذا اختار هؤلاء العقلاء في أمر المرأة الناشز؟ هل اختاروا تكبير رأسها وقيادتها إلى طلاق محقق وتشتيت للأسرة، وتدمير للزوجة؟ هل اختاروا تأليف القلوب وردم الهوة بين المرء وزوجه؟ أم إشعال نار التحدي والندّية التي لا تبقي احتراما وودا في الأسرة ولا تذر؟ هل صبّروا على الخلاف بين الزوجين وطمّعوا كلا منهما بجنة عرضها السموات والأرض؟ وقالوا: إن الخلاف سنة الحياة، ولا بد من التكامل والتطاوع لأجل مصلحة الأطفال والمجتمع؟ أم دفعوا بالجميع إلى ميدان مصارعة لا يسلم فيه القوي ولا الضعيف؟.

وهل نصير حسب رأيهم إلى ما قاله الشاعر الجاهلي:

إذا ما جئتِ ما أنهاكِ عنه            فلم أنكر عليك فطلقيني

فأنتِ البعلُ يومئذٍ فقومي          بسوطك لا أبا لك فاضربيني([70])

وإذا رضي الرجل بهذا، فهل يصلح حال المجتمع بذلك؟ وهل تسير الأمور نحو الرقي والحضارة؟ أم أنها تكون النهاية للمرأة وللرجل وللأولاد وللدين والأخلاق والحضارة؟

نحن قد نتفهم اتهام كثير من المسلمين بالإساءة للمرأة، ولكن اتهام الإسلام بإهانة المرأة يذكرني بالمثل العربي القائل: "رمتني بدائها وانسلت"([71]). إن الإسلام ليس بدعة حديثة يجهلها البشر، إنما هو تاريخ عميق عريق، وتشريع سماوي معصوم، وتقييم الإسلام ليس بالدعاوى وإنما بالنظر إليه في مصادره.

 ومما جاء في التاريخ الإسلامي عن حماية المرأة بشكل خاص ما كان في صلح الحديبية([72]) حيث صالحهم رسول اللهr على رد من جاءه مسلما من قريش. وتشاء حكمة المولى أن تأتي بعض النسوة مهاجرات مؤمنات قد فرَرْن من الكفر وأهله، وكان في ردهن أذى لهن بسبب ظلم رجال قريش، وخطورة على عقيدتهن التي ارتضينها بمحض إرادتهن. فأمر الله رسولهr بعدم رد النسوة قائلا: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ(([73]).

وقد رد الرسولr لقريش رجالا، ولكنه لم يرد النسوة، وكان عدم ردهن تعريض جماعة المسلمين لحرب طاحنة لا يستهان بها. ورضي المسلمون بهذا حماية للمرأة واختيارها، ومراعاة لضعفها.

قال عبد الكريم زيدان: ولا يصح شرط رد المسلمة إلى قومها الكفار، وإذا ورد في عقد الموادعة بين المسلمين والكفار، فلا يجوز الوفاء به؛ لأنه شرط باطل([74]).

وأما ما جاء في تاريخ بعض المنتقدين ما ذكره الدكتور مصطفى السباعي: ومن الطريف أن نذكر أن القانون الإنكليزي حتى عام 1805م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدد الثمن بستة بنسات "([75]).

وأما التوراة فليست بعيدة عما سبق إذ تعتبر المرأة لعنة شريرة فقد جاء فيها: "26فَوَجَدْتُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَلْبُهَا أَشْرَاكٌ وَشِبَاكٌ، وَيَدَاهَا قُيُودٌ، هِيَ أَمَرُّ مِنَ الْمَوْتِ، وَمَنْ يُرْضِي اللهَ يَهْرُبُ مِنْهَا، أَمَّا الْخَاطِيءُ فَيَقَعُ فِي أَشْرَاكِهَا. 27وَيَقُولُ الْجَامِعَةُ: إِلَيْكَ مَا وَجَدْتُهُ...وَجَدْتُ صِدِّيقاً وَاحِداً بَيْنَ أَلْفِ رَجُلٍ، وَعَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (صِدِّيقَةٍ) بَيْنَ الأَلْفِ لَمْ أَعْثُرْ"([76]).

 

الخاتمة

تبين بحمد الله وفضله من خلال هذا البحث أن ما يتوهمه البعض من قصور في آيات القرآن الكريم، أو جنوح لصالح الرجل مما يعدونه تمييزا ضد المرأة، تبين بعد البحث والغوص في أعماق تلك النصوص، أن ذلك لا يصح شيء منه، بل تبين أن المسألة على عكس ما يظنونه، وقد كانت تلك الآيات تنطوي على روائع الإسلام وجماله وعظيم حكمته.

كما تبين أن التشريع الإسلامي قد سبق الجميع في تكريم المرأة، وأنه أول من دافع عنها منذ البعثة المحمدية، وأن ما يفعله بعض جهال المسلمين ليس حجة على الإسلام، بل الإسلام حجة على الجميع، وإن الإسلام ينبغي أن يفهم من مصادره لا من سلوك بعض من الجمهور، كما تبين أن المنتقصين لبعض الآيات القرآنية كانوا غير متبصرين بعمق معانيها؛ إذ كانت على العكس مما يتصورون، فقد ثبت أن الإسلام أعطى المرأة كرامتها واستقلاليتها وحقوقها كاملة ملخصة في قوله تعالى: )وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ(([77]).

 وتبين من خلال البحث أن لا فرق بين الرجل والمرأة من الجانب الإنساني، وأنه إن كان هناك بعض الفروق فهي تعود لأصل التكوين بين الذكر والأنثى، والإنصاف والمساواة في هذه الحال هي إعطاء كل منهما ما يناسب خلقه، هذا ما شرعه الإسلام، وأخطأ فيه المنتقدون.

تم البحث بحمد الله وفضله

نفع الله به كاتبه وقارئه

*

 

 

N

 

المقدمة

2

ملخص البحث

3

تمهيد

4

المبحث الأول

تعريف التمييز

6

المطلب الأول:التمييز لغة واصطلاحا

6

1- التمييز لغة

6

2- التمييز في الاصطلاح الشرعي

6

 

 

المبحث الثاني

موقف القرآن الكريم من ضرب الزوجة

13

المطلب الأول: القرآن الكريم يحرم الاعتداء بكل صوره

13

المطلب الثاني: ضرب الزوجة بين التشريع والاعتداء

14

1- القرآن يحمي المرأة من الاعتداء

14

2- الحالة التي شرع فيها الضرب في القرآن الكريم

16

معنى النشوز

17

3- متى يقع الضرب

17

المطلب الثالث: ضوابط الضرب وموقعه من الأحكام الخمسة

18

1- ضوابط الضرب

18

2- موقع الضرب من الأحكام الخمسة

20

الخاتمة

24

المحتويات

25

المصادر والمراجع

26

 

المصادر و المراجع

 

 
 

 

 

% القرآن الكريم

1.     

المرأة بين الفقه والقانون

مصطفى السباعي

دار الوراق ـ بيروت ـ ط8 ـ 1422هـ ـ 2001م

2.     

أحكام القرآن

أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي

دار الفكر للطباعة والنشر – لبنان ـ تحقيق: محمد عبد القادر عطا

3.     

إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم

أبو السعود محمد بن محمد العمادي

دار إحياء التراث العربي – بيروت

4.     

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين عبد الرحمن السيوطي

دار الفكر - لبنان - 1416هـ- 1996م ـ الطبعة: الأولى ـ تحقيق: سعيد المندوب

5.     

الأم

محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله

دار المعرفة - بيروت – 1393هـ ـ الطبعة: الثانية

6.     

البخاري: الجامع الصحيح المختصر

محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي

دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 - 1987، الطبعة: الثالثة ـ تحقيق: د. مصطفى ديب البغا

7.     

التبيان في تفسير غريب القرآن

شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري

دار الصحابة للتراث بطنطا - مصر - 1412هـ - 1992م ـ الطبعة: الأولى ـ تحقيق: فتحي أنور الدابلوي

8.     

التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي

دار الكتب العلمية - بيروت - 1421هـ - 2000م ـ الطبعة الأولى: 26/84.

9.     

التيسير بشرح الجامع الصغير

 

الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي

 

مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - 1408هـ - 1988م

الطبعة: الثالثة

 

الجامع لأحكام القرآن

أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الشعب – القاهرة

10.                        

السنن الكبرى

أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي

دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 - 1991، الطبعة: الأولى ـ تحقيق: د.عبد الغفار سليمان البنداري , سيد كسروي حسن

11.                        

السيرة النبوية لابن هشام

عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد

دار الجيل - بيروت - 1411، الطبعة: الأولى ـ تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد

12.                        

الشرح الكبير

سيدي أحمد الدردير أبو البركات

دار الفكر – بيروت ـ تحقيق: محمد عليش

13.                        

القاموس المحيط

محمد بن يعقوب الفيروزآبادي

مؤسسة الرسالة – بيروت

14.                        

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي

دار إحياء التراث العربي – بيروت ـ تحقيق: عبد الرزاق المهدي

15.                        

المستدرك على الصحيحين

محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري

دار الكتب العلمية - بيروت - 1411هـ - 1990م ـ الطبعة: الأولى ـ تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا

16.                        

المعجم الكبير ـ مكتبة الزهراء - الموصل - 1404 – 1983

سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني

الطبعة: الثانية ـ تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي 

17.                        

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

دار الفكر - بيروت – 1405هـ ـ الطبعة: الأولى

18.                        

المفردات في غريب القرآن

أبو القاسم الحسين بن محمد

دار المعرفة - لبنان، تحقيق: محمد سيد كيلاني

19.                        

المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم

عبد الكريم زيدان

مؤسسة الرسالة ـ ط3ـ بيروت ـ 1420هـ / 2000م

20.                        

النهاية في غريب الحديث والأثر

أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري

المكتبة العلمية - بيروت - 1399هـ - 1979م ـ تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

21.                        

أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي)

عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، البيضاوي الشافعي

دار الفكر – بيروت

22.                        

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني

دار الكتاب العربي - بيروت – 1982ـ الطبعة: الثانية

23.                        

تحفة العروس

محمود مهدي الاستانبولي 

المكتب الإسلامي في بيروت ودمشق ـ ط6ـ 1407هـ /1986م.

24.                        

تفسير القرآن

عبد الرزاق بن همام الصنعاني

مكتبة الرشد - الرياض - 1410، الطبعة: الأولى ـ تحقيق: د.مصطفى مسلم محمد

25.                        

تفسير القرآن العظيم

إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء

دار الفكر - بيروت – 1401هـ

26.                        

جامع الأصول في أحاديث الرسول

المبارك بن محمد  بن الأثير الجزري

دار الفكر ـ بيروت ـ 1420هـ / 2000م ـ تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط

27.                        

جامع البيان عن تأويل آي القرآن 

 

محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر

دار الفكر - بيروت - 1405.

28.                        

جمهرة الأمثال

الشيخ الأديب أبو هلال العسكري

دار الفكر - بيروت - 1408هـ - 1988م

29.                        

سنن أبي داود 

سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي

دار الفكر – بيروت ـ   تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد

30.                        

سنن الترمذي

محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي

دار إحياء التراث العربي - بيروت -  تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون

31.                        

صحيح مسلم

مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري

دار إحياء التراث العربي – بيروت ـ تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي

32.                        

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين محمود بن أحمد العيني

دار إحياء التراث العربي – بيروت

33.                        

غريب الحديث

أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان

جامعة أم القرى - مكة المكرمة – 1402هـ ـ تحقيق:  عبد الكريم إبراهيم العزباوي

34.                        

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

دار المعرفة – بيروت ـ تحقيق: محب الدين الخطيب

35.                        

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

محمد بن علي بن محمد الشوكاني

دار الفكر – بيروت

36.                        

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال

علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي

دار الكتب العلمية - بيروت - 1419هـ-1998م ـ الطبعة: الأولى ـ تحقيق: محمود عمر الدمياطي

37.                        

لسان العرب

محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

دار صادر – بيروت ـ الطبعة الأولى

38.                        

مجمع الأمثال

أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري

دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد

39.                        

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

علي بن أبي بكر الهيثمي

دار الريان للتراث/‏دار الكتاب العربي - القاهرة ـ بيروت - 1407

40.                        

مختار الصحاح

محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي

مكتبة لبنان ناشرون - بيروت – 1415هـ – 1995م ـ الطبعة جديدة ـ تحقيق: محمود خاطر

41.                        

مسند أبي يعلى

أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي

دار المأمون للتراث - دمشق - 1404 - 1984، الطبعة: الأولى ـ تحقيق: حسين سليم أسد

42.                        

مسند الإمام أحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني

مؤسسة قرطبة – مصر

43.                        

معجم مقاييس اللغة

أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا

دار الجيل - بيروت - لبنان - 1420هـ - 1999م ـ  الطبعة: الثانية ـ تحقيق: عبد السلام محمد هارون

44.                        

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

محمد الخطيب الشربيني

دار الفكر – بيروت

45.                        

موطأ الإمام مالك

 

مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي

 

دار إحياء التراث العربي - مصر -  تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي

 

 

 

 

أضف تعليق

نص اتفاقية التعليق


كود امني
تحديث



المرئيات

الصوتيات

ألبوم الصور

تداعت عليكم الأمم