بنود الموقع
عضوية الموقع

احصائيات الموقع

عدد الزوار   
615
عدد الصفحات   
52
عدد الزيارات   
149051


جديد الموقع: الفاضحة !!
جديد الموقع: عجبا رأيت !!
جديد الموقع: سَذاجَةُ فراشَة
جديد الموقع: عبرة لأولي النُّهى

من روائع السلف

توبة كعب بن مالك بسبب تخلفه عن غزوة تبوك

.
نشر بتاريخ الخميس, 21 شباط/فبراير 2013 23:50

 

(خ م) هذا  كعب بن مالكٍ يُحدِّثُ حديثَهُ حين تَخَلَّفَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوةِ تَبُوكَ ، قال كعبٌ : لم أتخلَّفُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قَطُّ إِلا في غزوة تبوك ، غير أنِّي تخلَّفتُ في غزوة بَدْرٍ ، ولم يُعاتِبْ أحدا تَخلَّفَ عنها ، إِنما خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عِيرَ قُرَيْشِ ، حتى جَمَع الله بينهم وبين عَدُوِّهمْ على غير ميعادٍ ،

 

ولقد شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العَقَبة ، حين تواثَقْنَا على الإِسلام ، وما أُحِبُّ أَنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ وإن كانت بدرٌ أذْكَرَ في الناس منها ، وكان مِنْ خَبَرى حين تخَلَّفْتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوَى ، ولا أيْسرَ منِّي حين تَخَلَّفْتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوةِ ، واللّهِ ما جمعتُ قَبْلَها راحلتين قَطُّ ، حتى جَمَعْتُهُا في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها ، حتى كانت تلك لغزوة فغزاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَرٍّ شَديدٍ ، واستقْبَلَ سفرا بعيدا ، ومفازا ،واستقبل عَدُوّا كثيرا فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأّهَّبوا أُهْبَةَ غزوهم ، وأخبرهم بوجْهِهم الذي يريدُ ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتابُ حافظٍ - يريد بذلك الديوانَ - قال كعبٌ : فقلَّ رجل يريد أن يَتَغَيَّبَ ،إلا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخْفى مالم ينزل فيه وحيٌ من الله عز وجل ، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمارُ والظِّلالُ ، فأنا إِليها أصعَرُ ، فتهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، وطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ معهم ، فأرجعُ ولم أَقضِ شيئا ، وأقول في نفسي : أَنا قادرٌ على ذلك إِذا أردتُ ، فلم يزل ذلك يتمادَى بي ، حتى استمرَّ بالناس الجِدُّ ، فأَصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادِيا، والمسلمون معه، ولم أقضِ من جَهازي شيئا ، ثم غدوتُ فرجعتُ، ولم أقض شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا ، وتفارطَ الغزوُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فأُدْرِكَهُمْ ، فياليتني فَعَلْتُ، ثم لم يُقدَّر ذلك لي ، فَطَفِقْتُ إِذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْزُنُني أني لا أرى لي أُسْوَة ، إِلا رجلا مغموصا عليه في النِّفاق ، أَو رجلا ممن عذَرَ اللهُ من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغَ تبوكا فقال وهو جالس في القوم بتبوك : «ما فعل كعبُ بن مالك ؟» ، فقال رجل من بني سَلِمَةَ : يا رسول الله ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ، والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ ، فقال له معاذ بن جَبَل : بِئْسَ ما قُلْتَ ، والله يا رسول الله ، ما علمنا عليه إِلا خيرا، فسكتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا هو على ذلك رأى رجُلا مُبَيِّضا يَزُول به السَّرابُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كُنْ أَبا خَيثَمَة» ، فإِذا هُوَ أبو خَيثمةَ الأنصاريُّ ، وهو الذي تصدَّق بصاعِ التمرِ حين لمزَه المنافقون، قال كعبٌ : فلما بلغني أَن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد توَجَّه قافِلا من تبوك، حضرني بَثِّي ، فطفقتُ أَتذكَّرُ الكذبَ ، وأَقول : بم أَخرجُ من سَخَطِهِ غدا؟ وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ من أَهلي، فلما قيل : إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أَظَلَّ قادما ، زاحَ عنِّي الباطِلُ ، حتى عرفتُ أني لن أَنجوَ منه بشيءٍ أبدا ، فأجمعْتُ صِدْقَهُ ، وَصَبَّحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قادما ، وكان إِذا قَدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد ، فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناسِ ، فلَمَّا فَعل ذلك جاءهُ المُخَلَّفُونَ ، فطَفِقُوا يعتذرون إِليه ، ويحلفون له ، وكانوا بِضعة وثمانين رجُلا ، فقَبِلَ منهم عَلانيتَهم ، وبايَعهم ، واستغفر لهم ، ووَكَل سرائرهم إِلى الله ، حتى جئتُ ، فلمَّا سلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّم المُغْضَبِ ، ثم قال : «تعالَ»، فجئتُ أَمْشي، حتى جَلَسْتُ بين يديْهِ، فقال لي : «ما خَلَّفَكَ ؟ ألم تكن قدِ ابتعتَ ظَهرَكَ ؟» قلتُ : يا رسول الله ، إِنِّي -واللهِ- لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا ، لرأيتُ أَنِّي سأخرُجُ من سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، لقد أُعطِيتُ جَدَلا ، ولكني -والله- لقد علمتُ لَئنْ حَدَّثْتُك اليومَ حَديثَ كذِبٍ ترضى به عني ، ليوشكنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولئَن حَدَّثتُكَ حديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه ، إِني لأرجو فيه عُقْبى الله عز وجل - وفي رواية : عفو الله - والله ما كان لي من عُذْرٍ ، والله ما كنتُ قَطُّ أَقْوَى ولا أيْسرَ منِّي حين تَخَلَّفْتُ عنك ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَمَّا هَذا فقد صدق ، فَقُمْ حتى يَقْضيَ اللهُ فيك» ، فقمتُ ، وثارَ رجالٌ من بني سَلِمةَ ، فاتَّبعوني، فقالوا لي : واللهِ ما علمناكَ أَذنبتَ ذنبا قَبلَ هذا ، لقد عَجَزتَ في أن لا تكونَ اعتَذَرْتَ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذَرَ إِليه المُخَلَّفون ، فقد كان كافِيَكَ ذَنْبَكَ استغفارُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لك ، قال : فَوَ الله ما زالوا يُؤنِّبُونَني حتى أردتُ أَنْ أرجعَ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأُكَذِّبُ نَفسي، قال: ثم قُلتُ لهم : هل لَقِي هذا مَعي من أحَدٍ ؟ قالوا : نعم ، لَقِيهُ مَعَكَ رَجُلانِ ، قالا مِثلَ ما قُلتَ ، وقيل لهما مثلَ ما قِيلَ لكَ ، قال : قلتُ : مَن هما؟ قالوا : مُرارةُ بن الرَّبيع العامِريُّ ، وهِلالُ ابنُ أُمَيَّة الواقِفيُّ ، قال : فذكروا لي رجُلين صالحَيْنِ قد شَهِدا بَدرا ، ففيهما أُسْوَةٌ ، قال : فمضيتُ حين ذكروهما لي، قال : ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أَيُّها الثلاثةُ من بينِ من تَخَلَّفَ عنه ، قال : فَاجْتَنَبَنَا الناسُ - أو قال : تغيَّرُوا لنا - حتى تنكَّرَتْ ليَ في نفسي الأرضُ ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبِثْنَا على ذلك خمسين ليلة ، فأمَّا صاحِبايَ فاستكانا، وقَعَدَا في بيوتهما يَبكيان ، وأَما أَنا فكنتُ أَشَبَّ القومِ وأَجلَدَهُمْ ، فكنتُ أخرُجُ ، فأَشهَدُ الصلاةَ ، وأطوفُ في الأسواق، فلا يكلِّمُني أحدٌ ، وآتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَأُسَلِّمُ عليه - وهو في مجلِسِهِ - بعدَ الصلاةِ ، فأقولُ في نفسي: هل حرَّكَ شَفَتَيْهِ بِردِّ السلام ، أمْ لا ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قريبا منه ، وأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فإِذا أَقْبَلْتُ على صَلاتِي نَظَرَ إِليَّ ، وإِذا الْتَفَتُّ نحوه أَعْرَضَ عنّي، حتى إِذا طَالَ عليَّ ذلكَ مِن جَفْوَةِ المُسلمينَ، مَشَيْتُ حتَّى تَسَوَّرْتُ جِدارَ حائِطِ أَبي قتادة - وهو ابنُ عَمِّي ، وأحَبُّ النَّاس إِليَّ - فسلَّمْتُ عليه ، فو اللهِ ما رَدَّ عليَّ السلام ، فقُلْتُ له : يا أَبَا قتادة ، أَنشُدُكَ بالله، هل تَعْلَمَنَّ أَنَّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال : فسكتَ ، فعُدتُ فناشَدْتُهُ ، فسكتَ ، فعدتُ فناشدْتُهُ ، فقال : اللهُ ورسولُهُ أعلم ، ففاضت عَيْنَايَ ، وتوَّليتُ حتى تَسوَّرتُ الجدارَ ، فبينا أَنا أَمْشي في سُوقِ المدينة ، إِذا نَبَطِيٌّ من نَبَطِ أَهل الشام ، مِمَّنْ قَدِمَ بِطعامٍ يبيعه بالمدينةِ، يقول: مَنْ يَدَلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ ؟ قال : فَطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إِليَّ ، حتى جاءني ، فدفعَ إِليَّ كتابا من ملك غسانَ ، وكنتُ كاتبا ، فقرأتُهُ ، فإِذا فيه : أَما بعد ، فإِنَّهُ قد بلغنا أن صاحبك قد جَفاك ، ولم يجعلك اللهُ بدارِ هوانٍ ، ولا مَضيَعةٍ ، فالْحَقْ بنا نُوَاسِكَ ، قال : فقلتُ حين قرأتُها : وهذه أَيضا من البلاءِ ، فَتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ ، فسَجَرْتُها ، حتى إِذا مَضتْ أَربعون من الخمسين، واسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، فَإِذا رسولُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال : «إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأمْرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امرأَتكَ» ، قال : فقلتُ : أُطَلِّقُها، أمْ ماذا أفعلُ؟ قال : «لا ، بل اعتَزِلها فلا تقرَبَنَّها»، قال : وأَرسل إِليَّ صَاحِبيَّ بمثل ذلك ، قال : فقلتُ لامرأتي : الْحَقِي بأَهلِك ، فكوني عندهم حتى يَقْضِيَ اللهُ في هذا الأمرِ ، قال : فجاءَتْ امرأةُ هلال بنِ أُميةَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله إِنَّ هِلالَ بن أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ، ليس له خادمٌ ، فهل تكرهُ أَن أَخْدُمَه ؟ قال : «لا ، ولكن لا يَقْرَبنَّكِ» ، فقالت: إِنَّهُ واللهِ ما به حَرَكةٌ إِلى شيءٍ ، ووَاللهِ ،ما زال يبكي، منذُ كان من أَمرِهِ ما كان إِلى يومه هذا ، قال : فقال لي بعْضُ أَهلي: لو اسْتَأْذَنتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في امرأَتِكَ ، فقد أذِنَ لامْرَأةِ هلالِ بن أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَه؟ قال : فقلتُ: لا أَسْتَأْذِن فيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وما يُدْريني ما يقولُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا استأذْنتُهُ فيها ، وأنا رجلٌ شابٌّ ؟ قال : فَلبِثْتُ بذلك عَشْرَ ليالٍ، فكَمُل لنا خمسونَ ليلة من حين نُهي عن كلامنا ، قال : ثم صليتُ صلاةَ الفجر صَبَاحَ خمسين ليلة ، على ظَهْرِ بيتٍ من بُيُوتنا، فَبَيْنما أنا جالسٌ على الحالِ التي ذكرَ اللهُ عز وجل منَّا : قد ضاقَتْ عَليَّ نَفْسي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ ، سمعتُ صوتَ صارخٍ أَوْفَى على سَلْعٍ يقول بأعلى صوتِهِ : يا كَعْبَ بنَ مالِكٍ ، أَبْشِرْ ، قال : فَخَرَرْتُ ساجدا ، وعلمتُ أَنْ قد جاءَ فَرَجٌ ، قال : وآذَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتوبَةِ اللهِ علينا حين صلَّى صلاةَ الفجر، فذهب النَّاسُ يُبَشِّرُونَنا ، فذهبَ قِبَلَ صاحِبيَّ مُبَشِّرون ، وركَضَ رَجلٌ إِليَّ فرسا ، وسعَى ساعٍ من أَسْلَمَ قِبَلي ، وأوْفَى على الجبل، وكانَ الصوتُ أَسرعَ من الفرسِ، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَهُ يُبَشِّرُوني ، نَزَعتُ له ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُما إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، والله ما أَمْلِكُ غيرَهُما يومئذٍ ، واستَعَرْتُ ثوبين فلَبِسْتُهُما ، وانْطَلَقْتُ أَتَأمَّمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يَتَلَقَّاني النَّاسُ فَوْجا فَوْجا ، يُهَنِّؤوني بالتَّوْبةِ ، ويقولون : لِتَهْنِئْكَ توبةُ الله عليك، حتَّى دخلتُ المسجْد ، فإِذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَوْلَهُ النَّاسُ ، فقام طَلْحَةُ بنُ عُبيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ ، حتى صافَحَني وهَنَّأَنِي ، والله ما قام رجلٌ من المهاجرين غيرُهُ ، قال: فكان كعبٌ لا يَنْسَاها لِطَلْحةَ ، قال كعبٌ : فلما سلَّمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وهو يَبْرُقُ وجْهُهُ من السرور - : «أَبْشِر بِخَيْرِ يومٍ مرَّ عليك منذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ» ، قال: فقلتُ : أمِن عندِكَ يا رسولَ اللهِ ، أَم من عنْدِ الله؟ فقال: «بلْ مِن عِنْدِ اللهِ» ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذا سُرَّ اسْتَنَارَ وجهُهُ ، حتى كأنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمرٍ ، قال : وكُنَّا نَعْرِفُ ذلك ، قال : فلمَّا جلستُ بين يديه ، قلتُ : يا رسولَ الله ، إِنَّ من تَوْبَتي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَة إِلى الله وإِلى رسول الله ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَمْسِكْ بعْضَ مَالِكَ ، فهو خيرٌ لك» ، قال : فقلتُ : فإني أُمْسِكُ سَهْمي الذي بِخَيْبَرَ ، قال : وقلت: يا رسول الله ، إِن الله إِنَّمَا أَنجاني بالصِّدق ، وإِن من توبتي أَن لا أُحَدِّثُ إِلا صِدْقا ما بَقِيتُ ، قال : فوالله، ما علمتُ أَحدا من المسلمين أَبْلاهُ الله في صِدق الحديث منذُ ذكرْتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مما أبلاني الله ، وَوَاللهِ ما تَعَمَّدْتُ كَذْبَة مُنْذُ قلت ذلك لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلى يومي هذا ، وإِني لأرْجو أن يَحْفَظَنِيَ اللهُ فيما بَقِيَ، قال : فأنزل الله عز وجل : { لَقَد تابَ اللهُ على النبيِّ والمُهَاجرينَ والأَنصارِ الذينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بعدِ ما كَادَ يَزِيغُ قُلوبُ فريق منهم ، ثم تابَ عليهم إِنَّهُ بهم رؤفٌ رَحيمٌ ، وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا ، حتى إِذَا ضَاقَتْ عليهمُ الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وضاقَتْ عليهم أَنفُسُهُم، وظنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِليه، ثم تابَ عليهم ليتوبوا ، إِنَّ اللهَ هو التَّوابُ الرحيم ، يا أيُّها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 117 - 119] ، قال كعبٌ : واللهِ ما أَنعمَ اللهُ عليَّ من نِعْمَةٍ قَطُّ - بعدَ إِذْ هداني للإِسلام - أعْظَمَ في نفسي من صِدْقِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : أَنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كما هَلَكَ الذين كَذَبُوا ، إِنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حين أَنْزَلَ الوْحيَ شَرَّ ما قال لأَحَدٍ ، فقال الله : {سَيَحْلِفُونَ باللهِ لكم إِذا انقَلَبْتُم إِليهم لِتُعْرِضُوا عنهم ، فأَعْرِضُوا عنهم ، إِنَّهُم رِجْسٌ ، ومأْواهم جهنَّمُ ، جزاء بِمَا كانوا يكسبون ، يحلفون لكم لتَرْضَوْا عنهم ، فإِن تَرْضَوْا عنهم ، فَإِنَّ اللهَ لا يَرضَى عن القومِ الفاسقين } [التوبة : 95 - 96] ، قال كعب : كُنَّا خُلِّفْنا - أَيُّها الثلاثةَ - عن أمْرِ أُولئِكَ الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين حَلفُوا له ، فبايَعَهُم واستغفر لهم ، وأَرجأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنا ، حتى قَضَى اللهُ تعالى فيه بذلك ، قال اللهُ عز وجل : { وَعلى الثلاثةِ الذين خُلِّفُوا } [التوبة : 118]، وليس الذي ذُكِرَ مما خُلِّفْنا عن الغَزْو ، وإِنَّمَا هو تَخْلِيفه إِيَّانا، وإِرجاؤه أَمْرَنا عَمَّن حَلَفَ له، واعتذر إِليه فَقَبِلَ منه.

وفي رواية : ونهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبَيَّ ، ولم يَنْهَ عن كلامِ أَحدٍ من المتخلِّفين غيرِنا ، فاجْتَنَبَ الناسُ كلامَنَا ، فَلَبِثْتُ كذلك ، حتى طال عليَّ الأمْرُ ، وما من شيءٍ أَهَمُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ ، فلا يُصَلِّي عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أو يموتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فأَكون من النَّاسِ بتلكَ المنزلَةِ ، فلا يكلِّمني أَحَدٌ منهم ، ولا يُسَلِّمُ عليَّ ، ولا يُصَلِّي عليَّ ، قال : فأَنزل الله تَوْبَتنا على نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم ، حين بقي الثلثُ الأَخيرُ من الليل، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند أُمِّ سَلَمَةَ،وكانتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَة في شأني مَعْنيَّة بأمري، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «يا أُمَّ سَلَمَةَ ، تِيبَ على كَعْبٍ» ، قالت: أَفلا أُرْسِلُ إِليه فأُبَشِّرُهُ ؟ قال : إِذا يَحْطِمُكُمُ الناسُ ، فيمنعونكم النوْمَ سائرَ الليْلِ ، حتى إِذا صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الفجر ، آذَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتوبةِ الله علينا. هذه روايات البخاري ، ومسلم 

أضف تعليق

نص اتفاقية التعليق


كود امني
تحديث



المرئيات

الصوتيات

ألبوم الصور

تداعت عليكم الأمم